بواسطة: khoulod بتاريخ : الثلاثاء 04-12-2007 12:19 مساء
السؤال:
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله...
فضيلة الشيخ: د عبد الرحمن بن عبد العزيز بن مجيدل المجيدل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أولاً: هل مسافة 80 كم تعتبر مسافة كافية ليكون الإنسان في حكم المسافر فيخفف صلاته أو يقصرها؟
ثانياً: إن كان الجواب: لا فما حكم الآتي: عادة أنا أتبع سنة
الرسول صلى الله عليه وسلم في شأن صلاة الظهر والمغرب, فإني علمت أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيلهما خاصة المغرب يجعلها أطول من العصر ولذلك أنا صلاتي الظهر والمغرب تأخذ مني نصف ساعة ثم أزيد عليهما 10 دقائق للنافلة فينكر علي والدي ذلك ويقول إني أطيل الصلاة ففي آخر سفر لنا بعد أن كان والدي يقضي بعض الأمور بعد صلاة العصر إلى ما قبل المغرب بـ5 دقائق قال لي والدي نصلي المغرب ثم نرحل وبمجرد وصولنا بيت أختي رأيت عليه الاستعجال وكان واضحا عليه أنه سيصلي في بيت أختي فقال لي هيا قولي لأبناء أختك أن يحضروا حقائب السفر بسرعة فهدأته وقلت له قبل أن ينزل اذهب وصلِّ في المسجد وستجدنا بإذن الله مستعدين لذلك أقصد حقائب السفر فذهب وصلى بالمسجد وأنا كعادتي صليت المغرب أطول من العصر فأخذت من الوقت نصف ساعة و 10 دقائق للنافلة حينها كان والدي ينكر أمام أختي كيف أهذه كلها صلاة؟! فنحن مسافرون ولنا أحكام السفر.. وأنا لم أهتم للأمر وصممت أن أعطي لنفسي حقها من الصلاة خاصة وأنا ما رأيت والدي يقدم أمر الصلاة عن أمور الدنيا إلا قليلاً جداً ثم ليس هناك ما يجعلنا نستعجل في الخروج وأنا أؤكد لك أن والدي وأمي حينما يقدمان من هذه المدينة لا يأتوننا إلا بعد نصف الليل أو أقل منه قليلاً وهذا ما يجعلني أصر على أن أصلي صلاتي كما تعلمتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا من جهة ومن جهة أخرى أريد أن أثبت في نفس والدي أن الصلاة شأنها عظيم أعظم من أمور الدنيا فكيف لهم أن تؤخرهم أمور الدنيا إلى ما بعد نصف الليل ويأتون متعبين وحينما نعاتبهم على ذلك يقول كان لدي أشغال ألا يكون للصلاة نصيب من هذه الأشغال على الأقل لا يجعلون هذا عادتهم أن تخفف الصلاة دوماً ويعطون باقي وقتهم لأعمال أخرى وأكرر لك إني منذ أن فتحت عيناي للدنيا ما رأيت الصلاة مقدمة في حياتنا عن الأمور الدنيوية حتى إنني لاحظت على كل أهلي أنهم إذا عزموا السفر إلى هذه المدينة وهم في لحظة الخروج لا يكون بيننا وبين الصلاة إلا نصف ساعة أو ربع ساعة فأقول لهم ما يضير لو أننا صلينا هنا قبل الخروج لأننا لحظة خروجنا من المدينة نسمع الأذان فأضطر أن انتظر حتى أن يسير والدي بمسافة نصف ساعة إلى أن يجد لنا مكان لنصلي فيه وفوق كل ذلك لا يصليها والدي هداه الله إلا منفرداً فما رأي أهل العلم في ذلك؟ إن كنت مخطئة وكان يجب أن أجعل صلاتي ربع ساعة فهل أجعل التخفيف في أمر الصلاة دائما؟
جزاكم الله خيراً.
المستشار : عبد الرحمن بن عبد العزيز بن مجيدل المجيدل .
الجواب:
زادك الله توفيقاً يا شمس، إنّ الاعتدال مطلوب من المتدين في قوله وفعله: "لن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا واستعينوا بالدلجة" (الحديث).
والاعتدال في العبادة مطلوب، وفي وقت السفر الترخص فقد خففت الفريضة إلى ركعتين رفقاً بحال المسافر، وقد أدرك ابن عمر رضي الله عنه ذلك فرد على من قال له ألا تتنفل؟ فقال لو كنت متنفلاً لأتممت الفريضة، فلا تصلي في السفر الرواتب إلا راتبة الفجر والوتر، وأما التطوع المطلق فللمسافر أن يتطوع على الراحلة ما شاء أو إذا وقف، ورعاية الرفقة في السفر من المروءة، فكيف إذا كانا الوالدين أو أحدهما، فتترك النوافل لإجابة دعوتهما، وليس للمسلم أن يحاكي فعل والديه ويحتج بسلوكهما:"ولا يأتوننا إلا بعد نصف الليل".. فمقام الابن الطاعة والتذلل والبر، وليس المحاجة والمقارنة، وأي عبادة أعظم من إدخال السرور على الوالدين؟ فخففي الفريضة واتركي النافلة وأعينيهم على أعباء الحياة ولا تكوني عوناً للحياة عليهم، فما ظنك ببابي الجنة!! ويجوز للإنسان أن يسافر قبل دخول الوقت بيسير أو في أثنائه ويصلي في الطريق ويترخص برخص السفر، فإنّ الله يحب أن تؤتي رخصه سبحانه وبحمده.. ولا تكن الصلاة هماً للإنسان، فعليه أن يستعد بالوضوء وحيثما وقف يصلي، ويفعل الأرفق به، يصليها جمعاً وقصراً في وقت الأولى، فالظهر والعصر تصليان في وقت الظهر أو في وقت الثانية وقت العصر ما دام أنه يقطع مسافة السفر أكثر من ثمانين كيلو، والمسلم يجب أن تكون عباداته جزءًا من عمله اليومي بلا انزعاج أو هم مقلق يكثر نحوها الأسئلة، متى أصلي؟ وأين أصلي؟ ولماذا أتأخر؟ يفعل الأرفق به ويأتي بها، ولا تشعر نفسها أنها حرجاً وهماً مقلقاً، وأمور الدنيا من كسب ونحوه هي من الدين، والرسول صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في المسجد يصلي في وقت غير الصلاة، فسأل من ينفق عليه فقيل له أخوه، فقال: أخوه أعبد منه؟ واعلمي أن مجداً قد حازه الضاربون في الأرض للتجارة والاستغناء عن الناس والنفقة على أهليهم والإحسان إلى إخوانهم، كما ذكره الله في سورة المزمل، حيث قرنهم بالمجاهدين في سبيل الله، فالدنيا لا تنفك عن الآخرة في فهم المسلم.
وفقك الله إلى الرفق وكمال الإحسان بالوالدين، وجعلك لهما قرة عين.
الموقع:لها اون لاين.