بواسطة: المستشار بتاريخ : الإثنين 10-11-2008 11:14 مساء
أنا متزوج منذ أربعة عشر عاما من زوجتي الحالية، وعمرها آنذاك كان أربعة عشر عاما.
في بداية زواجنا واجهنا بعض المشاكل بسبب الوضع التعليمي وفرق السن، وقد كنا نتغلب عليها في كثير من الأحيان خلال السنوات الأولى، بعدها سافرنا إلى الخارج لإكمال دراستي الجامعية، وعشنا معا في سعادة وهناء، بعدها عدنا إلى بلدنا، وفي هذه الأثناء ومنذ ثمانية سنوات حتى الآن تواجهنا بعض المشاكل الاجتماعية التي نتغلب على كثير منها ونقوم بحلها.
وأخيرا علمت من أخي الأكبر (زوج أختها) أن زوجتي وهي عمرها 19 عاما -أي قبل 9 سنوات- وفي أثناء سفري للخارج لأداء بعض امتحاناتي لمدة ثلاثة شهور قد خانتني بالزنا مع شاب خدعها وأوهمها بالزواج، وبعلم أختها التي تكبرها بتسع سنوات في بيتنا المشترك. على الفور طلقتها، وللأسف راجعتها بعد ذلك.
لا أستطيع نسيان ذلك، ينتابني شعور بعدم الراحة في الحياة الزوجية، وأفكر كثيرا في الزواج من أخرى ولا أعاشر زوجتي الحالية لأبقيها تربي أولادنا؛ بل أحيانا هناك أفكار بعملية الطلاق مرة أخرى، علما بأنني أحب أطفالي الأربعة، ولا أستطيع التفريط بأي منهم، وهم جميعا دون سن العاشرة، وعاهدتني على كتاب الله بعد توبتها أن تكون وتبقى زوجة صالحة. علما بأننا ملتزمون معا بالصلاة وقراءة القرآن.
أرجو منكم إرشادي لما فيه الخير والعدل تفاديا للوقوع في أي مشاكل نفسية، وجزاكم الله كل خير.
الجواب:
المستشارين : أ. نجلاء محفوظ, محمد جمال عرفة
تقول أ.نجلاء محفوظ:
أعترف بتعاطفي التام معك واحترامي العميق لأحزانك؛ فلا شك أنها تجربة بالغة القسوة ندعو لك باجتيازها بأسرع وقت ممكن، والتخلص من كل آثارها السلبية، ونناشدك أن (تطرد) هذه الآثار فورا، وألا تسمح لها بقيادة حياتك أو التأثير على نظرتك للحياة، وتذكر أن المحنة التي تمر بها تتطلب منك شحذ كل قواك الإيجابية لتنهض منها وأنت أقوى وأفضل مما كنت..
وتذكر دائما أنك وحدك صاحب القرار في اختيار الاستمرار مع زوجتك من عدمه؛ وذلك لسبب واحد بالغ الأهمية وهو أنك الوحيد الذي يتعايش مع الألم الذي تسببت فيه خيانتها لك، وأنت الذي تراها وتعيش معها طوال اليوم وتقاسمها حياتك بحلوها ومرها، وأنت فقط الذي يستطيع أن يقرر مدى قدرتك (الحقيقية) على الصفح والغفران، ولنساعدك على اتخاذ القرار نوضح لك النقاط التالية:
• من الطبيعي قيامك بتطليقها فور علمك بالخيانة، ولا أحد يستطيع لومك على هذا القرار.
• ونتساءل: لماذا قمت بمراجعتها بعد ذلك؟ ولماذا تذكر الأسف على تلك المراجعة؟ هل قمت بالمراجعة إثر ضغط عائلي أو معنوي من المحيطين بك، أو من أجل أطفالك، أو (لإحساسك) بأنها كانت ضحية الخداع لصغر سنها وقلة تجربتها؟ ونحن هنا لا ندافع إطلاقا عن الخيانة، ولكن نحاول أن نفهم أسبابها وإن لم نوافق عليها.. فهل قمت بمراجعتها لإيمانك بأنك من خلال تعاملك معها خلال السنوات الماضية لمست فيها التزاما (حقيقيا) وتدينا غير زائف وإخلاصا لك؛ لذا اخترت الغفران؟.. ثم عجزت عن تقبل الأمر ولم توفق في نسيانه، خاصة أنك تعيش في بيت مشترك مع أخيك وأختها وهما يعلمان بما حدث..
• ونريد منك إجابة على السؤال التالي بعد تفكير مناسب: لماذا تفكر في الزواج من أخرى وتتجنب إعطاء زوجتك حقوقها الزوجية وإبقاءها كزوجة فقط لتربية الأبناء؟ هل تفعل ذلك من أجل الانتقام وعقابها، ولا أحد يلومك، أم لأنك لا تستطيع نفسيا منحها هذه الحقوق؟.
• إذا كانت الإجابة تتلخص في العقاب؛ فإن ذلك يحق لك، ونتمنى أن تكون حالة مؤقتة، وأن تتمهل قبل أن تتزوج من أخرى حتى لا تزيد مشاكلك تعقيدا، وتذكر أن زوجتك ما زالت في الثامنة والعشرين، وليس من العدل حرمانها من حقوقها الزوجية، إلا إن أخبرتها بذلك وخيرتها ما بين قبول ذلك أو الطلاق، وقبلت هي ذلك بنفس راضية، مع علمنا بصعوبة ذلك، وتخوفنا من تأثير ذلك على قيامها بتربية أبنائك؛ فكيف ستتعامل معهم وهي تشعر بعدم عدلك معها بعد زواجك من أخرى؟ وهل ستقسم الأيام بينهما؟ وبماذا ستخبر أبناءك عن سبب لجوئك إلى الزواج الثاني؟ إذ لا بد أن يكون لديك سبب مقنع حتى لا تبدو في وجهة نظرهم بالأب الظالم لأمهم؛ مما قد يؤثر سلبيا -لا قدر الله- على مشاعرهم نحوك..
• وبالطبع لا نحتاج لأن نذكرك بحتمية ألا تخبر أحدا بما فعلته زوجتك لتفوز بمكاسب دينية ودنيوية؛ حيث سينتظرك الجزاء الرائع لمن ستر مسلما في الدنيا بأن يستره الخالق في الآخرة كما جاء في الحديث الشريف، فضلا عن المكاسب الدنيوية؛ حيث سيسلم أولادك من الأقاويل التي ستتردد على الألسن حول أمهم، وتحرمهم من فرصهم (العادلة) في حياة آمنة يتمتعون فيها برفع الرأس عاليا وسط الجميع..
• أما إذا كنت لا تريد منح زوجتك حقوقها الزوجية الأخيرة بسبب أنك لا تستطيع نفسيا تقبل ذلك بسبب شدة غضبك منها؛ فنرجو أن تمنح نفسك وقتا كافيا لتهدأ، مع اعترافنا بأن هذا أمر غير يسير، إلا أن الرغبة الصادقة في تجاوز المواقف قد تفيدك في حالة تأكدك التام من صدق توبتها وندمها، وجدية عزمها على الإخلاص لك مهما تعرضت من مغريات، وبلوغها للنضج والمسئولية اللذين يحولان دون رضوخها لأي مخادع.
• ونود إذا قررت الاستمرار معها ألا تفعل ذلك من أجل أولادك فقط حتى لا يشكل ذلك ضغطا نفسيا متواصلا عليك، قد يتزايد ويدفعك إلى التصرف بعدوانية معها، وعدم تحمل أي خطأ ولو كان صغيرا منها؛ مما يجعل الحياة في البيت لا تمنح السعادة لمن فيه، وعلى رأسهم الأبناء الذين يستشعرون طبيعة العلاقة بين الوالدين..
لذا نتمنى أن تقوم بالاستماع إلى صوتك الداخلي، الذي لا يعرفه غيرك، وترى بماذا ينصحك؟ وأي ألم تستطيع تحمله أكثر؟ فمع الأسف في قرار الاستمرار أو الانفصال يوجد ألم لا بد من تحمله، وأنت وحدك الذي تستطيع تحديد أي ألم ستختار، مع الوعي بضرورة تقليصه إلى أقل قدر ممكن، وعدم السماح له بتكدير حياتك، وتقليل إقامته في وجدانك وعقلك لأقل ما يمكنك، وطرده بعد ذلك من ذاكرتك، وأن تفعل ذلك لتعطي نفسك حقها؛ فليس من العدل مع نفسك أن تخطئ زوجتك، وتظل أنت تدفع الثمن من صحتك النفسية وربما الجسدية طوال العمر؛ فمن الذكاء تقليل الخسائر وحصرها في أضيق نطاق، ثم الاحتفال بطردها من حياتك. وإذا ما زارتك على هيئة طيف عابر فقم باستبدال الشكر بها للخالق على انتهاء المحنة، وتذكر أن الكثيرين يمرون باختبارات قاسية، وأن القلة فقط هم الذين يفوزون فيها، وابذل قصارى جهدك لتكون معهم؛ فلا تتأخر ونحن ندعو لك بذلك، ونطالب الجميع بذلك، ونتمنى أن نكون قد ساعدناك على التفكير الهادئ، ونرجو أن تطمئننا في أقرب وقت.
ويقول أ.محمد جمال عرفة:
عزيزي الزوج، رسالتك ليس بها تفاصيل كثيرة تشرح لنا أمورا عدة، ومع هذا فأنت تجزم أن زوجتك خانتك بالزنا بشهادة أخيك من جهة، وقولك بأن زوجتك تابت وعاهدتك على كتاب الله أن تبقى زوجة صالحة، وهو ما نفهم منه اعترافها بالخطأ.
وتقول: إن هذا الأمر يسبب لك ألما نفسيا لا تستطيع معه أن تعاشرها معاشرة الزواج -بعد أن طلقتها ثم أعدتها- وتُبقي عليها فقط كي لا تنهار أسرتك المكونة من أربعة أطفال صغار دون العاشرة "لا تستطيع التفريط في أي منهم".
وقد فهمت من رسالتك أنك تدرس الأمر من زاوية المنافع والخسائر في حالتي الطلاق أو بقاء الزوجة في عصمتك، على اعتبار أن الطلاق سيكون معناه بقاء أبنائك مع أمهم لرعايتهم؛ لأنهم صغار، وابتعادهم عنك وعدم إشباع روحك منهم، وأنت لا تستطيع فراقهم، وربما كان هذا هو سبب إعادة زوجتك لعصمتك في المرة الأولى أيضا بعدما طلقتها.
ومن ناحية المبدأ والشرع لك حق الزواج مرة أخرى؛ لأن هذا حلال لك سواء خانتك أم لا، ولكن الذي ليس من حقك شرعا ونهى الله عنه هو أن تبقيها كالمعلقة لا هي متزوجة ولها عليك حق أن تشبع رغباتها الجنسية الطبيعية منك كزوج، ولا تتركها لحال سبيلها وتطلقها كي تتزوج من غيرك إن شاءت. وفي رأيي أن زوجتك لا تزال شابة (28 عاما) وبالتالي فالرغبة الجنسية لديها في أوجها، وإهمالك لحقها الشرعي في الحياة الزوجية الحميمية يزيد ألمها، وربما يكون أمرا خطرا قد يدفع الشيطان كي يزين لها الحرام الذي سبق أن وقعت فيه، وتكون أنت سببا في هذا الخطأ الجديد رغم توبتها التي تشهد أنت بها وتجربتها التي نتصور أنها ربما كانت رادعة لها، وتابت إلي الله توبة نصوحا بعدها.
وبالتالي فالحل أمامك هو:
أولا- إما أن تتزوج عليها، وهذا حقك بشرط أن تعطيها حقها الشرعي في العشرة الزوجية والعلاقة الحميمية كما أمر الإسلام، وأن تعدل بينها وبين الزوجة الجديدة.
ثانيا- وإما أن تصرف نظرك عن هذا الزواج الثاني الذي -لا شك- سيثير مشاكل مع زوجتك الأولى، وسيؤثر حتما على علاقتك الزوجية والحياتية بها، وربما يقضي عليها، وأن تسعى لإنهاء "تعليق" زوجتك، والعودة للعلاقة الطبيعية بينكما ما دمت -كما أستشعر في رسالتك- موقنا أن زوجتك تابت إلى الله.
وأذكرك أن الله تعالى يقول: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال بعد أن رجم امرأة اعترفت له بأنها زنت وتابت: "لقد تابت توبة لو وزعت على سبعين من أهل المدينة لكفتهم"، فلماذا لا يغفر العبد؟.. هل ستكون أنت أرحم بها من الله بعدما تابت؟.
جرب يا عزيزي الزوج، وتعاهد معها مرة أخرى على التوبة ما دمت ترغب في الإبقاء عليها وإنقاذ أسرتك، وتقول: إنها تابت وأنابت؛ فربما كانت توبتها خالصة، ويبارك الله لكما في حياتكما الزوجية، ويترعرع أبناؤكما في كنفكما صالحين أتقياء.